ابن الجوزي
331
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( لتعرضوا عنهم ) فيه قولان : أحدهما : لتصفحوا عن ذنبهم . والثاني : لأجل إعراضكم . وقد شرحنا في ( المائدة ) معنى الرجس . يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ( 96 ) قوله تعالى : ( يحلفون لكم لترضوا عنهم ) قال مقاتل : حلف عبد الله بن أبي للنبي صلى الله عليه وسلم لا أتخلف عنك ، ولأكونن معك على عدوك ، وطلب منه أن يرضى عنه ، وحلف عبد الله بن سعد بن أبي سرح لعمر بن الخطاب ، وجعلوا يترضون النبي وأصحابه ، وكان رسول الله قال لما قدم المدينة : " لا تجالسوهم ولا تكلموهم " . الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ( 97 ) قوله تعالى : ( الأعراب أشد كفرا ) قال ابن عباس : نزلت في أعاريب أسد وغطفان وأعراب من حول المدينة ، أخبر الله أن كفرهم ونفاقهم أشد من كفر أهل المدينة ، لأنهم أقسى وأجفى من أهل الحضر . قوله تعالى : ( وأجدر ألا يعلموا ) قال الزجاج : " أن " في موضع نصب ، لأن الباء محذوفة من " أن " ، المعنى : أجدر بترك العلم . تقول : جدير أن تفعل ، وجدير بأن تفعل ، كما تقول : أنت خليق بأن تفعل ، أي : هذا الفعل ميسر فيك ، فإذا حذفت الباء لم يصلح إلا ب " أن " ، وإن أتيت بالباء ، صلح ب " أن " وغيرها ، فنقول : أنت جدير بأن تقوم وجدير بالقيام . فإذا قلت : أنت جدير القيام ، كان خطأ ، وإنما صلح مع " أن " لأن " أن " تدل على الاستقبال ، فكأنها عوض من المحذوف . فأما قوله [ تعالى ] : ( حدود ما أنزل الله ) فيعني به الحلال والحرام والفرائض . وقيل : المراد بالآية أن الأعم في العرب هذا . ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ( 98 ) قوله تعالى : ( ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق ) إذا خرج في الغزو ، وقيل : ما يدفعه من الصدقة ( مغرما ) لأنه لا يرجو له ثوابا . قال ابن قتيبة : المغرم : هو الغرم والخسر . وقال ابن فارس :